[Skip to content]

MEMBERS' LOG IN
.

November 23rd - - Alrai Newspaper - مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جون شيبمان لـ «الراي»: آمل أن تقل الاستجوابات في الكويت ويزيد الاهتمام با

Dr John Chipman CMG
عامان مرا على تحذير مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن جون شيبمان من أن إيران تسعى إلى الحصول على السلاح النووي مع نهاية العقد الحالي، كي تصبح القوة العظمى في منطقة الخليج. لكن هل طرأ شيء على موقف شيبمان الذي أطلقه في الكويت منذ عامين؟ هذا ما حاولت «الراي» معرفته من شيبمان أثناء زيارته الكويت أخيراً، خصوصاً بعد الأحداث العاصفة في منطقة الشرق الأوسط الحُبلى بالأحداث، فتارة تُدق طبول الحرب، وتارة تجنح الأطراف المعنية نحو السلام الذي يبدو أنه مربوط بأمل عقود مؤتمر أنابوليس برعاية أميركية.
IISS in the press icon
23 November 2007: Alrai Newspaper
 
عامان مرا على تحذير مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن جون شيبمان من أن إيران تسعى إلى الحصول على السلاح النووي مع نهاية العقد الحالي، كي تصبح القوة العظمى في منطقة الخليج. لكن هل طرأ شيء على موقف شيبمان الذي أطلقه في الكويت منذ عامين؟ هذا ما حاولت «الراي» معرفته من شيبمان أثناء زيارته الكويت أخيراً، خصوصاً بعد الأحداث العاصفة في منطقة الشرق الأوسط الحُبلى بالأحداث، فتارة تُدق طبول الحرب، وتارة تجنح الأطراف المعنية نحو السلام الذي يبدو أنه مربوط بأمل عقود مؤتمر أنابوليس برعاية أميركية.
وبعيداً عن قضية الملف النووي الإيراني، الذي تحدث عنه بإسهاب، واعتباره فرص ضرب إيران ضعيفة، إلا أن شيبمان يبدو مطلعاً على الحراك السياسي الداخلي الكويتي، خصوصاً عندما مرر بين سطور مديحه لـ «الديموقراطية الحيوية» انتقاداً للاستجوابات حينما قال: «من الضروري استمرار التحديث والإصلاح في البلدان من دون أن تأخذ كل قضية ثانوية حجماً من النقاش يشبه كرة القدم السياسية، رغم أن هذا عادة ما يحدث في الكثير من الدول الديموقراطية، وبالتالي ليس مفاجئاً». وأضاف: «آمل أن تصبح الكويت في الأعوام المقبلة في حال أفضل بشكل تكون فيه المعركة على السياسات الكبرى، وبالتالي تقل الاستجوابات للأشخاص».
من جهة أخرى، فإن شيبمان الذي اعتبر المنطقة في حالة حرب أمل «أن يؤدي مؤتمر أنابوليس إلى تحقيق أمرين هما تجميد الاستيطان واعتبار أي مفاوضات تليه هي مفاوضات حل نهائي»، لافتاً إلى «أن الجميع حالياً منخرطون في لعبة انخفاض التوقعات».
ورأى شيبمان أن «المفتاح الداعم لأي حل في المنطقة هو المملكة العربية السعودية، خصوصاً من قبل الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أعطى كل ملف من ملفات الأزمات في المنطقة اهتماماً ديبلوماسياً كبيراً منذ تسلمه الحكم عام 2005، واقترح أخيراً إنشاء «كونسورتيوم» نووي للأغراض السلمية لتستفيد من الدول المحتاجة إلى الطاقة».
وإذ لفت إلى «أن القرار 1701 ينص على نزع سلاح (حزب الله) اللاعب القوي على الساحة اللبنانية الذي أصبح موقفه ضعيفاً بعد حركة تسلحه الأخيرة»، فإنه أشار إلى أن «الولايات المتحدة كانت تدعم في السابق الديموقراطية من دون النظر إلى الاستقرار الداخلي وانتقال السلطة. لكن ذلك تغير الآن بعدما لاحظوا نفوذ الحركات الإسلامية المعارضة لهم ما جعلهم الآن واقعيين في دعوتهم إلى تسريع عجلة الديموقراطية في المنطقة».
وإلى نص الحوار:
• في سبتمبر العام 2005 زرت الكويت وقلت في احدى المحاضرات لك، محذراً، أن ايران تسعى الى تطوير أسلحة نووية مع نهاية العقد الحالي من أجل أن تكون قوة اقليمية عظمى. الآن ايران بعد أن نجحت في تخصيب اليورانيوم جزئياً، هل يمكن القول انها دخلت النادي النووي بشكل تام؟
- ايران حتى الآن لا يمكن القول انها دخلت النادي النووي العسكري بعدما أشارت الى أن لديها نحو ثلاثة آلاف جهاز طرد مركزي تعمل، واذا ما أردنا أن نحدد الأسباب فعلينا ملاحظة الأمور التالية:
أولاً: علينا أن نعرف اذا ما كانت أجهزة الطرد المركزي المذكورة تعمل بشكل جيد.
ثانياً: علينا أن نعرف اذا ما كانت تعمل هذه الأجهزة لمدة سبعة أيام في الأسبوع، وعلى مدار الساعة من دون توقف. واذا زادوا من قدرة هذه الأجهزة لتعمل باستمرار وفق ما ذكرناه فانه من الممكن القول انه في غضون عام، أو في فترة تتراوح بين تسعة أشهر وأحد عشر شهراً، فان بامكانهم أن يطوروا المكونات اللازمة لصناعة قنبلة نووية، وعندما سيكون هناك وقت لاكتشاف ما اذا كانت لديهم القدرة لبناء قنبلة نووية.
أنا مازلت أعتقد أن ايران بعيدة عاماً أو عامين كي تصنع سلاحاً نووياً، هذا اذا ما اختارت الاستمرار في برنامجها النووي بالقوة نفسها من دون أن ترجئه أو تبطئه من أجل غايات ديبلوماسية.
• الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد كان شبه البرنامج النووي لبلاده بقطار لا يمكن أن يوقفه أحد، فهل العملية العسكرية هي الكابح لهذا القطار؟
- أعتقد أن هذا يعتمد على النقاش السياسي الداخلي في ايران. الرئيس هو من شبه البرنامج النووي بالقطار الذي لا يمكن أن يوقفه أحد لكن هناك أحزاباً وجماعات في ايران مازالت قلقة من المواجهة مع المجتمع الدولي بسبب المواقف الايرانية التي طغت عليها مواقف الرئيس. ونحن نعلم على سبيل المثال أن الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني الذي مازال له تأثير قوي في ايران يوافق على استمرار المفاوضات مع المجتمع الدولي. كما نعلم أن هناك أشخاصاً آخرين مثل وزير الخارجية السابق علي أكبر ولايتي، الذي مازال من المحافظين، مهتمون في ايجاد حل للمسألة النووية.
واذا ما استمرت سلطة الرئيس الايراني بالتعاظم، واذا ما استمرت قضية تخصيب اليورانيوم كمسألة كبرياء قومية فانه من الصعب اعتبار أن سياسة العقوبات الديبلوماسية، أو الاقتصادية، بمفردهما يمكن أن يوقفا ايران عن استكمال برنامجها النووي. لكنني أعتقد أن الأمل مازال موجوداً لدى المجتمع الدولي، ذلك أن ازدياد العقوبات سيؤدي الى زيادة النقاش الداخلي الايراني، وربما سيقوي موقف أولئك الايرانيين الموافقين على حل القضية النووية عبر المفاوضات مع المجتمع الدولي.
• طالما أنك ذكرت علي أكبر ولايتي، الذي يشغل حالياً مستشار المرشد علي خامنئي، فهو صرح منذ مدة لصحيفة «لي ريبابليكا» الايطالية بأن البرنامج النووي سلمي، وأن الأمور الأخرى كلها يمكن حلها بالمفاوضات، لكن ألا تعتقد أن السير بالمفاوضات يعني أن الايرانيين يسعون الى كسب الوقت؟
- ان مقولة ولايتي يذكرها السياسيون والمسؤولون الايرانيون بأن أغراض البرنامج النووي سلمية. ولذلك فان كلام ولايتي ليس خارجاً عن سياق الموقف الرسمي. لكن الحقيقة هي التي تبقى، اذا أشار تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيراً الى أن الايرانيين تلقوا من شبكة عبدالقدير خان معلومات عن كيفية تحويل عناصر اليورانيوم الى قنبلة نووية، كما أنهم تلقوا أيضاً مكونات جهاز الطرد المركزي «سيركل بي 2»، وهذا من أجهزة الطرد المتقدمة، وهناك قلق عما اذا تمكن الايرانيون من بناء أجهزة طرد مركزي من نوع «كاسكايد»، ولكن هذا النوع متطور جداً، اذ بامكانه تخصيب اليورانيوم بفعالية أكبر. ويعتقد معظم الخبراء أن الطريقة التي قام بها الايرانيون في تنظيم وهندسة منشآتهم النووية لا توحي بأن تلك المنشآت النووية للأغراض السلمية. ولذلك، فان هذا الأمر يضع علامات استفهام، خصوصاً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما يضع علامات استفهام على مسألة أن المفاوضات يمكن أن تحل هذه المسألة بمفردها. في الأساس هناك فقدان ثقة بسبب هذا الأمر من الجانب الايراني.
• رغم الحديث الدائر عن الخيار الديبلوماسي لحل أزمة الملف النووي الايراني، الا أن هناك دراسات تتحدث عن ضربة عسكرية لايران خططت اليها الولايات المتحدة، ونحن نرى الانسحاب البريطاني التدريجي للقوات البريطانية، كما أن ولاية الرئيس بوش شارفت على الانتهاء، فهل يمكن القول ان الضربة العسكرية على ايران اقتربت؟
- أعتقد أن فرص الضربة العسكرية ضعيفة، وأعتقد أن الرأي العام الدولي كي تتم ضربة عسكرية يحتاج الى تأكيدات قوية على أن التهديد من البرنامج النووي الايراني بلغ ذروته ومن المتوقع حدوث ذلك التهديد في المستقبل القريب.
من الواضح أن العديدين من أعضاء وزارة الدفاع الأميركية والقيادة المسلحة معنيون ألا تؤدي الضربة العسكرية على ايران الى تصعيد قوي ضد القوات الاميركية في العراق وضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، كما أن هناك مسألة أخرى في هذا الشأن، وهي أن هناك عدم تأكيدات استخباراتية عن طبيعة البرنامج النووي، وربما هناك منشآت نووية ايرانية سرية كانوا قد أنشأوها.
ومع ذلك فاذا ما استمرت ايران ببرنامجها بالسرعة الحالية نفسها فانه من الواضح أن ايران بغضون نهاية العام 2008 سيكون هناك وضع جديد هو أن ايران قريبة من الحصول على مواد تدخل في صناعة القنبلة النووية. والانتخابات الرئاسية الأميركية ستحصل في شهر نوفمبر والرئيس بوش لن يترك مكتبه حتى يناير من العام 2009 عندما يدخل الرئيس الجديد البيت الأبيض. ولذلك أعتقد أن هذه المرحلة حساسة جداً، ذلك أن الرئيس بوش اذا ما شعر أن المعلومات التي بحوزته تفيد أن ايران قريبة جداً من انتاج السلاح النووي فان الفرص المتاحة أمامه سينتهزها ولن يترك القضية لخلفه سواء كان من الحزب الديموقراطي أو الجمهوري، ورغم أن حظوظ الضربة العسكرية ضعيفة الا أنها يمكن أن تتغير حسب الجدول الامني.
• هناك استطلاعات رأي في الولايات المتحدة تفيد أن الأميركيين لا يمانعون حصول ايران على برنامج نووي سلمي، كما في الاستطلاع الذي أجرته أخيراً جامعة جون هوبكنز، فضلاً عن أن هناك نقاشاً سياسياً في هذا الشأن داخل الولايات المتحدة فالى أي مدى يتأثر القرار الأميركي بالآراء الداخلية؟
- هذه احدى المسائل المهمة، ذلك أن ايران اذا ما التزمت بشكل كامل بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية فانه لا يوجد سبب لديها كي تقوم بتخصيب اليورانيوم. أما اذا لم تلتزم بشكل كامل بالمعاهدة فان الحقوق الممنوحة لايران، حسب المعاهدة، سيتم ايقافها، ولذلك ليس من الصحيح القول ان ايران لها الحق الذاتي والصريح بتخصيب اليورانيوم، كما أنه ليس من الصحيح القول ان لديها الحق بتخصيب اليورانيوم طالما أنها التزمت ببعض متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما أنه لا يمكن الاعتماد على نواياها بأنها لم تستطع تحقيق بعض متطلبات الوكالة. ومن جهة أخرى، تبقى هناك نقطة نظرية متعلقة بالرأي العام، عندما يُقال اضربوا ايران لأنها تخصب اليورانيوم من أجل الاغراض السلمية، فالرأي العام يريد دليلاً واضحاً على ان البرنامج موجه للأغراض العسكرية، ذلك أن رغبة ايران باكتساب السلاح النووي كبيرة جداً. وأعتقد أن الرأي ذاته سيكون اذا ما سئلوا عن موافقتهم لضربة عسكرية لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي، لأن الغالبية العظمى من الأميركيين ستكون موافقة على هذا الأمر. ولذلك، فانه من الأشياء التي يتفق عليها الحزبان الديموقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة هي الملف النووي الايراني، فالمرشحة الديموقراطية الى الرئاسة هيلاري كلينتون متشددة جداً ازاء هذا الملف.
• في أي سياق تضع استقالة علي لاريجاني من رئاسة الوفد الايراني المفاوض مع المجتمع الدولي؟
- أعتقد أنه لا أحد يمكن أن يفهم بشكل تام السياسة الداخلية الايرانية، ولا أحد يمكنه فهم الصراع الحاصل بين الشخصيات السياسية الايرانية بشكل كاف. لكنه من الواضح أن الدكتور علي لاريجاني لم يكن سعيداً بالطريقة التي آل اليها الاقتراح الروسي الذي تمت مناقشته بينه وبين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وآخرين ولم يؤخذ بجدية من قبل الرئيس الايراني، وبالتالي تم تجاهله بسهولة.
الدكتور علي لاريجاني شخصية مهمة في السياسة الداخلية الايرانية، لقد كان مرشحاً للرئاسة في العام 2005، ومن المهم الاشارة الى أنه عندما استقال من رئاسة الوفد المفاوض فان نحو 150 عضواً من مجلس الشورى الايراني دعموا رسمياً هذا الرجل الذي كان يفاوض المجتمع الدولي. وبالنسبة اليّ فان هذه الاشارات التي تفيد باستمرار الاهتمام بالدكتور لاريجاني من قبل المجلس يمكن أن تلعب في المستقبل دوراً مهماً في السياسة الايرانية، وربما ستؤدي الى أن يطرح نفسه كمرشح رئاسي في انتخابات عام 2009.
ان استقالة لاريجاني الآن، ربما، أعطته نوعاً من حرية المناورة في السياسة الداخلية الايرانية وجنبته مما قد يحصل من فشل في السياسة الايرانية. واذا ما حصل صدام العام المقبل مع المجتمع الدولي فان الدكتور لاريجاني سيكون غير متورط رسمياً بما آلت اليه الامور، وربما ستلعب مواقفه المعارضة دوراً مهماً أكبر في السياسة الايرانية بعد العام 2009.
• ما رأيكم بالموقف الرسمي السعودي بانشاء «كونسورتيوم» نووي على أرض محايدة لتستفيد منه الدول المحتاجه للطاقة النووية للأغراض السلمية؟
- الاقتراح المذكور الذي طرحه الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكرره وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أثناء زيارته الأخيرة الرسمية بداية الشهر الجاري الى لندن يشكل واحداً من ضمن اقتراحات مقدمة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن بينها اقتراح مقدم من الروس، وبعضها مقدم من الأميركيين. لكن اقتراح تأسيس بنك دولي للطاقة تستفيد منه للأغراض المدنية السلمية أي دولة موقعة على معاهدة حظر انتشار السلاح الذري، هو اقتراح يمكن أن تتم الموافقة عليه. لكن هذا الاقتراح تم رفضه من قبل ايران التي ترى فقط امكانية انشاء «كونسورتيوم» دولي على الأرض الايرانية، والقلق المتأتي من هذا الاقتراح هو أن ايران اذا ما رفضت هذا «كونسورتيوم» في ما بعد، اذ ستتمكن، ربما، ايران من ادارة بنك الطاقة النووية المحلي لغايات أخرى.
بيد أن اقتراح الملك السعودي يشير الى انشاء كونسورتيوم دولي خارج المنطقة، وبطبيعة الحال خارج ايران، ولذلك فان هذا الاقتراح يمكن أن يلقى الدعم من أعضاء مجلس الأمن الدولي وآخرين، لكنه في المقابل لن يكون مقبولاً من ايران التي ترغب أن تكون لها السيادة على دورة الوقود النووية داخل أراضيها.
• ... وهناك آخرون غير ايران رفضوا المقترح السعودي؟
- ان المسألة تعتمد على كيفية تنظيم وادارة بنك الطاقة وأين سي,, , , 0, 8;جد، من الواضح أن الناس يفضلون أن تكون لايران امكانية الحصول على الطاقة، وذلك عندما يشعرون بالراحة من أن ايران التزمت بمعاهدة حظر انتشار السلاح النووي. لكن اذا ما تم تقديم الخدمة مباشرة الى مفاعل نووي للأغراض السلمية، واذا لم تكن لايران محطات اعادة المعالجة النووية، فان للمرء أن يتخيل الظروف الجديدة، ذلك أن حصول ايران على الوقود النووي من البنك الدولي يمكن أن يكون آمناً بشكل كامل وخالياً من مخاطر الانتشار النووي.
• ان الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي مطالبة بشدة أن تتقيد بمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حين أن الدول غير الموقعة مثل اسرائيل لا تطالب بهذه الأمور؟
- هناك نوع من التناقض، ذلك أنه عندما توقع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، فانك ملزم قانونياً بالتقيد بها، واذا لم توقع على المعاهدة فانه ليس هناك قواعد دولية في هذه الحال لانتقاد نشاطاتها قانونياً، لكن الأعضاء الموقعين على المعاهدة يتمتعون ببعض الحقوق. ولذلك فان اسرائيل وباكستان والهند ليس لهم الحق بالاستفادة من هذه الحقوق التي تتضمن سهولة انتقال التكنولوجيا النووية والمساعدات المتعلقة في هذا الجانب، وفي غضون السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي فان ايران استفادت بشكل كبير من الاستشارات التقنية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لأنها وقعت على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي التزمت بها، لكن هذه المساعدات تم ايقافها من قبل الوكالة الدولية أخيراً بعد القلق من برنامج ايران النووي.
ولذلك لا اسرائيل ولا الهند ولا باكستان بامكانها الاستفادة من المساعدات التكنولوجية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو من الدول الأطراف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، بسبب قرارها عدم التوقيع على المعاهدة، وبالتالي فان ثمة أثماناً لعدم التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي تدفعه هذه الدول.
• لننتقل الى العراق الى أي جهة تعزو العنف الطائفي في العراق، هل الى أطراف داخل البلد، أم الى جهات خارجية؟
- أعتقد أن هناك اتفاقاً عاماً في شأن مسألة انخراط أطراف دولية في داخل العراق من جانب دول كثيرة... والواقع أن عدداً من القوى الطائفية (في العراق) تحصل على دعم ومساعدة من جانب دول أخرى أو من جانب مواطني دول أخرى أو حتى من جانب جماعات تنتمي الى دول أخرى... وفي الوقت الراهن فان معظم عمليات القتال ضد تنظيم «القاعدة» في العراق قد تمت لأن سنة العراق قرروا محاربة ذلك التنظيم، لكن الأمر يبقى على ما هو عليه على الجانب الآخر من الانقسام الطائفي (العراقي)، وهو أن بعض الميليشيات ذات الانتماء الشيعي مازالت تحصل على الدعم والمساندة من جانب جمهورية ايران الاسلامية، ونحن نعرف أن هناك دعماً يأتي من سورية كذلك. وهكذا فانه يمكن القول ان المشكلة مازالت قائمة، لكن القضية ليست داخلية وليست دولية، بل تكمن في أن الدعم لا يتم تقديمه بالضرورة من جهات حكومية، بل من جانب جماعات أو افراد في هذه الدولة أو تلك بهدف مساعدة أصدقائهم الذين ينتمون الى طائفتهم في العراق، وأعتقد أن هذا مازال يفرض تحدياً لا بد من مواجهته. من جهة أخرى، فانه من وجهة النظر العسكرية البحتة يمكن القول ان هناك بعض المناطق حول بغداد أصبحت أكثر أمناً من السابق.
لكن المشكلة تكمن في أن الحكومة العراقية مازالت غير فعالة وغير قادرة على ايجاد تسوية سياسية ضرورية لاعطاء مغزى للتقدم العسكري الذي ينشأ من الخطة الأمنية.
• هناك دراسات عدة في الولايات المتحدة تحدثت عن جدولة لانسحاب القوات الاميركية من العراق واحلال مستشارين أميركيين بالقطاعات كلها بعد ذلك، الى أي مدى يمكن الأخذ بدراسات كهذه؟
- بالطبع سيحصل هناك انسحاب من العراق، لكنني أعتقد أن الضغوط بسحب القوات الأميركية من العراق أخذت تتضاءل، فالضغوط الآن ليست كما كانت عليه قبل ستة أشهر. ولذلك فان التقرير الذي قدمه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس مع السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر الى الكونغرس في سبتمبر الماضي، ونجاح الخطة الأمنية منذ شهر سبتمبر، يبدو أنه قلص الضغوط على تسريع جدولة الانسحاب من العراق، أو الانسحاب المفاجئ. ولذلك فان معظم المرشحين الى الرئاسة، وبينهم المرشحون الديموقراطيون يوافقون على أن تبقى القوات الأميركية في العراق أعواماً عدة قبل أن تنسحب. ان الهدف من بقاء القوات هو لكي تصبح الالتزامات الملقاة على عاتقهم منصبة في مجال التدريب بدلاً من الانخراط في الأعمال القتالية. أعتقد أن المسألة المهمة هي أن العراق يصبح أكثر استقراراً عندما يصبح وجود غالبية القوات الأميركية في ذلك البلد بهدف التدريب أكثر من القتال.
• هل ترى نتائج ايجابية لمؤتمر أنابوليس للسلام في الشرق الأوسط؟ اذا ما تم عقده؟
- أعتقد أن الأطراف كلهم المهتمين بتنظيم مؤتمر أنابوليس هم الآن داخلون في لعبة انخفاض التوقعات. ان المسألة ليست انعقاد المؤتمر أم لا، ويعود ذلك جزئياً الى حقيقة أن الولايات المتحدة قد استثمرت الكثير من الوقت ومن زخمها السياسي في سبيل ضمان انعقاد المؤتمر. وبطبيعة الحال، فانه لا بد من القيام بكل ما هو ممكن من أجل تفادي الانتقادات التي ستثار في حال فوات تلك الفرصة. ومن الواضح أيضاًَ أن هناك حاجة الى ابداء بعض التقدم على أصعدة عدة مثل ما اذا كان المؤتمر (أنابوليس) سيشهد اصدار اعلان عن تجميد المستوطنات الاسرائيلية. وربما الأهم من ذلك من امكانية الاتفاق خلال المؤتمر على ضرورة أن تكون أي مفاوضات مقبلة هي مفاوضات وضع حل نهائي وليست مجرد مفاوضات تهدف الى مناقشة ترتيبات مرحلية موقتة. وأعتقد انه اذا تم تحقيق هذين الأمرين فاننا سنشهد حتماً نوعاً من التقدم رغم الاحباطات والاخفاقات التي شهدناها خلال الأشهر الستة الفائتة.
• هل توافق على التحليل الذي يشير الى ان ايران والسعودية هما مفتاح أي تسوية في العراق ولبنان، خصوصاً بعد انسحاب سورية من الأخير؟
- ان الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز ومنذ أن تسلم الحكم اهتم بكل ملف وأعطاه حجماً ديبلوماسياً كبيراً سواء بالنسبة الى التسوية بين «حماس» و«فتح»، أو في ما يتعلق بالعملية السلمية بين العرب واسرائيل عموماً، وأيضاً في ما يتعلق بلبنان وايران وسورية والعراق وفي الكثير من القضايا. لقد لعب الملك دوراً قوياً في الديبلوماسية الاقليمية. أنا أوافق على التحليل بأن السعودية هي مفتاح الحل، وهي المفتاح الداعم لحل العديد من الأزمات الاقليمية سواء كان ذلك في سورية، ايران، العراق، لبنان، فبامكان السعودية لعب دور محوري.
أنا لا اعتقد أن ايران والسعودية تنظران بالصورة ذاتها الى قضايا المنطقة، وبالتالي فأنا أشكك في تلك التحليلات.
• لماذا &