[Skip to content]

.

Welcoming Address - Sh Khalid Bin Ahmed Bin Mohammed Al Khalifa, Minister of Foreign Affairs, Bahrain

Sh Khalid gives the Welcoming Address

 

كلمة ترحيب يلقيها

 

صاحب السمو الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة

 

وزير خارجية مملكة البحرين

 

خلال العشاء الافتتاحي

للقمة السنوية الرابعة لأمن الخليج:

حوار المنامة

 

7 ديسمبر 2007

أوتيل ريتس كارلتون

RITZ CARLTON HOTEL

 

 

 

 

 

 

 

أصحاب السمو والمعالي والسعادة، الأخوات والأخوة،

مساء الخير،

 

انه ليشرفني ويسعدني أن أرحب بكم جميعاً في مملكة البحرين. ومن دواعي سروري أن أرى مجدداً هذا الحضور الرفيع المستوى من داخل وخارج المنطقة على حد سواء. وإنني على ثقة بأنكم ستجدون في القمة السنوية الرابعة لأمن الخليج: حوار المنامة، لقاءً محفزاً ومنتجاً وغنياً بالمعلومات.

 

ودعونا في هذا الخصوص أتقدم بجزيل الشكر لصديقي العزيز الدكتور جون شيبمان وكافة أفراد فريق عمل المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية لجهودهم واغتنم الفرصة هنا لأشكر الرئيس على كلماته اللطيفة وعلى إدارته السليمة للمعهد المتواصلة الرامية إلى تأمين استمرار حوار المنامة في لعب دور المنتدى الأول لمناقشة تحديات الأمن في منطقة الخليج والخيارات المتاحة بشكل صريح ومنفتح.

وقد شهدنا في الأسابيع القليلة الماضية لقاءين بارزين: مؤتمر أنابوليس والقمة الثامنة والعشرون لدول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة. وشكّل هذان اللقاءان زخماً قوياً دفع بنا نحو عهد جديد من التسويات في منطقة الشرق الأوسط تقوم على الحاجة والنية في آنٍ معاً.

 

ولقد رأينا في أنابوليس، كمجتمع دولي، كيف اتفق الإسرائيليون والفلسطينيون على الشروع بمفاوضات "جادة مستمرة ومتواصلة" بهدف التوصل إلى اتفاق قبل نهاية عام 2008. وقد اعترف كل من الطرفين بأن تحقيق أهداف الطرف الآخر يشكّل عاملاً حيوياً من عوامل تحقيق أهدافه الخاصة وأن أهداف الطرفين تسلتزم قيام دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية وقابلة للحياة. ومن شأن ذلك إعطاء الفلسطينيين فرصة في تحديد مصيرهم بحرية وغاية ذاتية وشرف وإعطاء الإسرائيليين أملاً في العيش بسلام مع جيرانهم.

 

أما في قمة دول مجلس التعاون الخليجيفي الدوحة فقد عبّر سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر بشكل صحيح عن القلق الإقليمي المشترك حين قال والكلام له:" إننا نجتمع اليوم في مناخ من الأخطار الجمة التي تهدد أوطاننا والمنطقة والعالم. وهذه الأخطار لا تهدد الأمن فحسب بل تحدق كذلك بسبل التقدم ونسب الإنتاج ومستوى المعيشة والرفاهية وكافة أوجه الحياة في عالمنا الحالي".

 

كما أضاف سموه والكلام له مجدداً، "علينا جمعياً أن نعي – ولمصلحة الجميع – أنه من الضروري المحافظة على أمن المنطقة وسلامها وازدهارها وذلك لمصلحة الإنسانية جمعاء".

 

وقد شدد قادتنا خلال القمة على أهمية العمل على جعل منطقة الخليج منطقة ازدهار وإدارة سليمة وسوق مشتركة واعدة.

 

كذلك، فقد شارك في القمة سعادة الدكتور محمود أحمدي نجاد، رئيس الجمهورية الإيرانية الإسلامية، الذي قدم مقترحات تتعلق بمسائل الأمن والتعاون الاقتصادي والعلمي، تجمع دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. وقد رأينا في هذه المقترحات تطوراً ايجابياً يعزز السلام في المنطقة ويؤمن الاستقرار والأمن إضافة إلى كونه يدعّم علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل.

 

وانطلاقاً من هذه الانفتاحات الايجابية كيف يمكن لنا ضمان أن تتحول علاقات إيران بالمنطقة والعالم إلى مصدر للاستقرار بدلاً من كونها مصدراً للنزاع؟

 

أعتقد أنه يجب علينا أولاً وقبل كل شيء أن نضمن عدم لجوء أي دولة في المنطقة إلى ترتيب علاقاتها مع العالم من خلال المواجهة.

 

ثانياً وبعد إعادة التأكيد على حق إيران التام والسيادي في استعمال الطاقة النووية لأغراض سلمية، نقول إنه يتعين على إيران أن تتعاون بشكل تام وفعّال مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتلتزم بمبادئ الانفتاح والشفافية التامة في نفس الوقت الذي تعمل فيه في إطار العهود والقوانين المتعارف عليها دولياً.   

 

أصدقائي الأعزاء،

 

إن الزمن الذي كان يُعتقد فيه أن أمن منطقة الخليج مسألة إقليمية بحتة ولّى منذ وقت طويل. فالجميع يقرّ اليوم بأن الوضع الأمني في الخليج له آثار دولية بعيدة المدى وخاصة بفعل التوجهات الحالية والمرتقبة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية. فإذا نظرنا إلى الوضع الأمني في العراق أو إلى التوترات المتصاعدة حول برنامج إيران النووي، نجد أن أمن الخليج يشكّل منفعة عامة دولية.

 

وهذه القناعة تشكل الدعامة التي تقوم عليها الحاجة إلى التوافق مع شركائنا حول هذه المسائل وغيرها. وبذلك يكون أمن الخليج مسؤولية متبادلة وتحدياً مشتركاً. ويستلزم رفع هذا التحدي بصورة ناجحة مجموعة من السياسات المتعددة الأوجه وتعاوناً وثيقاً بين قادة المنطقة وشعوبهم كما بين الحكومات نفسها بالتنسيق مع المجتمع الدولي الذي يشاطرنا التزامنا بالديموقراطية والأمن والاستقرار.

 

فجميعنا في كافة أنحاء العالم من قادة الحكومات إلى المنظمات غير الحكومية والمواطنين أنفسهم، يسعى بشكل دؤوب إلى الوصول لنظام أمن مستقر ومستدام. كما إننا نعي أن تحوّل نظام أمن مستدام إلى حقيقة ملموسة يطلب توفير مكتسبات ثقافية ومادية ونفسية وحتى روحية: عدالة، حرية، ازدهار، احترام هوية الشخص وثقافته من قبل الغير، شعور عام بالأمان وغيرها من العوامل التي وبالرغم من إنها غير محسوسة فهي تبقى عوامل حقيقية وهامة.                                

 

ويعني ذلك أن المسألة ليست منافسة أو لعبة تعادل يربح فيها طرف ويحقق كامل مصالحه على حساب الغير عبر التهديد والإكراه والعنف.

 

أفلم يعلّمنا التاريخ أن نظام أمن عميق التجذر يصعب تحقيقه من دون التسويات والتعايش واحترام "الآخر". ؟    

 

أصحاب السمو والمعالي والسعادة، الأخوات والأخوة،

 

يتعين علينا المضي قدماً بالمفاوضات المشتركة في المنطقة بهدف بناء نظام الأمن هذا، من بين أهداف أخرى، ساعين للوصول إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية. كما ينبغي علينا تحقيق ذلك على مستويات ثنائية وإقليمية ومتعددة الأطراف بالتوازي وفقاً لمصالح وقيم المنطقة.

 

إن مملكة البحرين والعديد من جيرانها لا تكتفي بأن تكون راغبة في تحقيق هذه المسألة بل إنها تلتزم بها التزاماً تاماً. وقد تمّ اتخاذ الكثير من الخطوات الرامية لهذا الهدف ووضع آليات تؤول إلى المحافظة على السلام في المنطقة.

 

وعلى سبيل المثال، وفّرت مبادرة استنبول للتعاون العديد من أدوات التعاون العملي بين دول الخليج وحلف شمال الأطلسي الناتو في مجالي الدفاع والأمن. وإنني أؤمن في ضرورة تطوير واستخدام هذه العلاقة إلى أقصى حد من امكاناتها ونطاقها.

 

وفي شهر نوفمبر من هذا العام، استضافت وزارة الداخلية البحرينية منتدى الأمن الداخلي والعالمي: الشرق الأوسط، بالتعاون مع منتدى كرانس مونتاناCrans Montana Forum.  وشكّل المنتدى منصة هامة ناقشت عدداً من المسائل مثل البحث عن أفضل سبل لتقييم التطورات الأخيرة والأخطار الإرهابية وتحسين المعرفة بالخطر وتحليل نماذجه إضافة إلى إقامة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، مكتفين بذكر القليل من هذه المسائل.

 

لكن لا يزال هناك الكثير مما يتعين فعله.

 

فلا يزال هناك حاجة ملحّة لتعزيز التزام منظمات دولية هامة أخرى بهدف تدعيم الأمن الإقليمي وخاصة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي هذا الإطار، قامت مملكة البحرين في شهر سبتمبر الماضي بتوقيع اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتأمين تطبيق ضمانات كما هو منصوص عليه في معاهدة عدم الانتشار.

 

إننا في البحرين نؤمن بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قادرة على لعب دور مؤسسة بناء الثقة في المنطقة بفضل خبراتها في مجال المراقبة والإرشادات التقنية وتقديم التقارير حول دواعي القلق على الأمن العسكري والبيئي. وكما سيظهر لكم في المستقبل، فان دول مجلس التعاون الخليجي تتجه نحو تطوير، ما أعتقد أنه سيصبح نموذجاً للعالم، برنامج نووي سلمي منفتح وشفاف وإننا نتطلع إلى العمل الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدى الشروع ببرنامجنا.

 

أصدقائي الأعزاء،

 

تشهد منطقة الأوسط برمتها تحولاً اجتماعياً وسياسياً يترك وراءه النماذج التقليدية من السياسية الواقعية. فالمنطقة بكاملها تعيش تحولاً نحو مجتمعات أكثر انفتاحاً تزامناً مع نمو سكاني مضطرد قد يؤدي في السنوات المقبلة إلى ارتفاع محتمل في معدلات البطالة والى ركود اقتصادي.

 

كل هذه المسائل تغذي بيئة أمنية إقليمية تتميز بمستجدات وأحداث عبر وطنية في أصلها وغير قابلة للضبط في طبيعتها. وان رفقنا ذلك بتجارة وعولمة متناميتين إضافة إلى تدفق الحجج السياسية والمعلومات والإيديولوجيات، يسهل علينا أن نلاحظ حينها أن دول الشرق الأوسط تتجه بسرعة كبيرة نحو ترابطها بالغير أكثر من أي وقت مضى.                   

 

سيداتي سادتي،  دعوني أسأل سؤالاً هنا

هل نحن جاهزون؟ هل نمتلك العلم والاستعداد اللازمين لرفع هذه التحديات؟

 

........

 

يتوقف هذا الطريق الجديد نحو أمن الخليج على خليج تتعايش فيه القوى الإقليمية الكبرى مع جيرانها من خلال علاقات متبادلة المنافع تقوم على الازدهار والاحترام بدلاً من الخوف والسيطرة. وأعتقد أن مناسبات كقمة حوار المنامة توفر منتدى حيوياً يتيح لكافة دول المنطقة كما لدول من خارجها، تطوير فهم أفضل وثقة أعمق بمواقف وآراء الآخر وهي الروح التي أعيد إنعاشها في مؤتمر أنابوليس. وعلينا ألا نشك بتاتاً في أن البراغماتية والحوار ضروريان لوضع أسس علاقات ضرورية لأمن إقليمي مستقبلي.

 

أتمنى لكم كامل النجاح في مناقشاتكم.

 

وشكراً لكم